دليل شامل ومبسط عن رمد العين وأعراضه وطرق علاجه
تعتبر العين من أهم الأعضاء في جسم الإنسان وأكثرها حساسية تجاه العوامل الخارجية التي تحيط بنا يومياً سواء كان غباراً أو تلوثاً أو عدوى بكتيرية وفيروسية وتتعرض العين للكثير من المشكلات الصحية التي قد تؤثر على الرؤية وتسبب الألم والانزعاج للشخص المصاب.
ومن أشهر هذه المشكلات الصحية وأكثرها انتشاراً بين الناس هو ما يعرف باسم رمد العين حيث يصيب هذا المرض الكبار والصغار على حد سواء ويمكن أن يظهر في أي وقت من أوقات السنة ولكنه يزداد بشكل ملحوظ في فترات تغيير الفصول.
ما هو رمد العين بشكل مبسط
عندما نتحدث عن هذا المرض فنحن نقصد به الالتهاب الذي يصيب الغشاء الشفاف الذي يبطن الجفن من الداخل ويغطي بياض العين وهذا الغشاء يسمى الملتحمة وعندما تلتهب هذه الملتحمة تصبح الأوعية الدموية الصغيرة فيها أكثر وضوحاً وانتفاخاً وهذا ما يجعل بياض العين يبدو باللون الأحمر أو الوردي وهو العلامة المميزة التي يعرف بها رمد العين بين الناس.
لا يعتبر هذا المرض في أغلب حالاته خطيراً جداً بحيث يهدد بقدان النظر ولكنه مرض مزعج جداً ويسبب ضيقاً للمريض وقد يكون معدياً في بعض الحالات مما يستوجب الحذر عند التعامل مع المصابين به لضمان عدم انتقال العدوى إلى الأشخاص الأصحاء المحيطين بهم.
أنواع رمد العيون المختلفة
من الضروري جداً أن نعرف أن هذا المرض ليس نوعاً واحداً فقط بل ينقسم إلى عدة أنواع تختلف باختلاف السبب المؤدي إليها ومعرفة النوع هي الخطوة الأولى والمهمة لتحديد العلاج المناسب والصحيح وهذه الأنواع هي:
- الرمد الفيروسي وهو النوع الأكثر شيوعاً بين الناس وينتج عن نفس الفيروسات التي تسبب نزلات البرد والإنفلونزا وهذا النوع معدٍ جداً ويمكن أن ينتقل بسهولة من شخص لآخر عن طريق السعال أو العطس أو لمس الأسطح الملوثة.
- الرمد البكتيري وهذا النوع يحدث بسبب عدوى بكتيرية تصيب العين ويمكن أن يسبب أضراراً إذا لم يتم علاجه بشكل صحيح وعادة ما يصاحبه إفرازات قيحية لزجة تجعل الجفون تلتصق ببعضها البعض خاصة عند الاستيقاظ من النوم.
- الرمد التحسسي وهو نوع غير معدٍ ويحدث كرد فعل تحسسي تجاه مواد معينة مثل حبوب اللقاح أو وبر الحيوانات الأليفة أو الغبار وعادة ما يصيب هذا النوع كلتا العينين معاً ويسبب حكة شديدة.
- الرمد الكيميائي ويحدث هذا النوع نتيجة تعرض العين لمواد كيميائية مهيجة مثل الكلور الموجود في حمامات السباحة أو المنظفات المنزلية أو الدخان والأبخرة الضارة.
الأعراض الشائعة لمرض رمد العين

تتشابه الأعراض في معظم الحالات ولكن قد تختلف حدتها ونوعها قليلاً بناء على السبب الرئيسي للإصابة ومن المهم مراقبة هذه الأعراض جيداً لتحديد نوع الإصابة وهذه هي أبرز العلامات التي تظهر على المريض:
- تحول لون بياض العين إلى اللون الوردي أو الأحمر الشديد وهو العرض الأبرز الذي يلاحظه الجميع فور الإصابة.
- الشعور بحكة شديدة ومستمرة في إحدى العينين أو كلتيهما مما يدفع المريض لفرك عينه باستمرار وهو تصرف خاطئ يزيد من المشكلة.
- الشعور بوجود جسم غريب داخل العين كأن هناك حبات رمل صغيرة تحت الجفن مما يسبب إزعاجاً كبيراً عند الرمش.
- نزول إفرازات من العين قد تكون سائلة وشفافة في الحالات الفيروسية أو سميكة وصفراء أو خضراء في الحالات البكتيرية.
- تكون قشور على الرموش والجفون تظهر بشكل واضح عند الاستيقاظ من النوم في الصباح وتجعل فتح العين أمراً صعباً.
- زيادة إفراز الدموع بشكل غير طبيعي حيث تحاول العين تنظيف نفسها بنفسها من خلال الدموع المستمرة.
- حساسية شديدة تجاه الضوء حيث يجد المصاب صعوبة في النظر إلى الإضاءة القوية أو ضوء الشمس المباشر.
الأسباب الرئيسية للإصابة
توجد العديد من العوامل والأسباب التي تؤدي إلى حدوث رمد العين ويجب علينا معرفتها لتجنبها قدر الإمكان والوقاية منها:
- الإصابة بالفيروسات المختلفة وهي نفس الفيروسات التي تسبب التهاب الحلق والزكام وتنتقل بسهولة عبر التلامس المباشر.
- البكتيريا التي قد تنتقل إلى العين من خلال الأيدي المتسخة أو استخدام أدوات تجميل منتهية الصلاحية أو ملوثة.
- المواد المثيرة للحساسية مثل حبوب اللقاح التي تنتشر في فصل الربيع وعث الغبار الموجود في المفروشات وشعر القطط والكلاب.
- دخول أجسام غريبة إلى العين مثل الأتربة أو الشظايا الصغيرة التي تخدش سطح العين وتسبب الالتهاب.
- استخدام العدسات اللاصقة لفترات طويلة أو عدم تنظيفها جيداً أو النوم بها مما يجعلها بيئة خصبة لنمو البكتيريا والجراثيم.
- التعرض للمواد الكيميائية والدخان والملوثات البيئية التي تهيج العين وتسبب احمرارها والتهابها بشكل فوري.
طرق تشخيص رمد العين
عند زيارة الطبيب سيقوم بسؤالك عن الأعراض التي تشعر بها ومتى بدأت وهل هناك أي عوامل أخرى مرتبطة بها مثل الحساسية الموسمية أو مخالطة شخص مريض أو لديك سجل مرضي مع عمي الألوان وعادة ما يكفي الفحص السريري للعين لتشخيص الحالة وتحديد نوع الالتهاب ومع ذلك في بعض الحالات التي لا تستجيب للعلاج الأولي قد يحتاج الطبيب إلى أخذ مسحة من إفرازات العين وإرسالها إلى المختبر لتحليلها وتحديد نوع البكتيريا أو الفيروس المسبب للعدوى بدقة لوصف العلاج الأمثل.
كيفية علاج رمد العين في المنزل وطبياً
يعتمد علاج هذا المرض بشكل أساسي على السبب المؤدي إليه فلكل نوع طريقة علاج مختلفة يجب اتباعها للحصول على الشفاء السريع:
- علاج النوع الفيروسي لا يحتاج عادة إلى مضادات حيوية لأن المضادات الحيوية لا تقتل الفيروسات بل يترك المرض ليأخذ دورته ويشفي الجسم نفسه بنفسه خلال أسبوع أو أسبوعين ويمكن استخدام كمادات باردة وقطرات مرطبة لتخفيف الأعراض فقط.
- علاج النوع البكتيري يتطلب استخدام قطرات أو مراهم تحتوي على مضاد حيوي يصفه الطبيب وعادة ما تبدأ الأعراض في التحسن خلال أيام قليلة من بدء العلاج ويجب إكمال جرعة الدواء حتى النهاية لضمان عدم عودة العدوى.
- علاج النوع التحسسي يعتمد في المقام الأول على تجنب المسبب للحساسية سواء كان غباراً أو حيوانات أليفة ويمكن استخدام قطرات مضادة للهيستامين لتقليل الحكة والاحمرار والانتفاخ.
- يمكن استخدام الكمادات الدافئة في حالات الرمد البكتيري للمساعدة في إذابة القشور والإفرازات المتيبسة على الرموش بينما تفيد الكمادات الباردة في حالات الرمد التحسسي لتخفيف التورم والحكة.
- يجب التوقف تماماً عن ارتداء العدسات اللاصقة حتى يتم الشفاء التام من رمد العين وتعود العين إلى حالتها الطبيعية لتجنب تهيجها مرة أخرى.
نصائح هامة للوقاية من العدوى
بما أن رمد العين قد يكون معدياً جداً في بعض حالاته فمن الضروري اتباع إجراءات وقائية صارمة لحماية نفسك وحماية الآخرين من حولك ومن أهم هذه الإجراءات:
- غسل اليدين جيداً وبشكل متكرر بالماء والصابون خاصة قبل لمس العين أو الوجه وبعد التعامل مع أي شخص مصاب.
- عدم مشاركة الأدوات الشخصية أبداً مثل المناشف والوسائد وأدوات المكياج وقطرات العيون والنظارات الشمسية.
- تغيير أغطية الوسائد والمناشف بشكل يومي وغسلها بالماء الساخن لقتل أي جراثيم أو فيروسات قد تكون عالقة بها.
- التخلص من أدوات تجميل العيون القديمة أو التي تم استخدامها أثناء فترة الإصابة لمنع تكرار العدوى مرة أخرى.
- تجنب فرك العينين باليد لأن ذلك ينقل الجراثيم ويزيد من حدة الالتهاب وقد ينقل العدوى من عين مصابة إلى العين السليمة.
- تناول الأطعمة التي تعزز صحة العيون بإستمرار.
- الابتعاد عن مسببات الحساسية المعروفة لديك وإغلاق النوافذ في مواسم انتشار حبوب اللقاح وارتداء نظارات شمسية للحماية من الغبار والرياح.
رمد العين عند الأطفال والرضع

يعتبر الأطفال والرضع من الفئات الأكثر عرضة للإصابة بهذا المرض نظراً لضعف مناعتهم واختلاطهم المستمر بأطفال آخرين في الحضانات والمدارس وقد يصاب حديثو الولادة بالرمد نتيجة انسداد القنوات الدمعية وهو أمر شائع لا يستدعي القلق الكبير ولكنه يتطلب متابعة طبية ويتميز الرمد عند الأطفال بنفس الأعراض الموجودة عند الكبار ولكن الطفل قد يكون أكثر انزعاجاً وبكاء بسبب الألم وعدم الراحة ومن الضروري منع الطفل المصاب من الذهاب للمدرسة أو الحضانة حتى تختفي الأعراض تماماً لمنع انتشار العدوى بين زملائه.
متى يجب عليك زيارة الطبيب فوراً
على الرغم من أن معظم الحالات تكون بسيطة وتشفى مع الوقت إلا أن هناك علامات تحذيرية تستوجب التوجه للطبيب دون تأخير لضمان عدم وجود مشكلة أكبر:
- إذا كان هناك ألم شديد جداً داخل العين لا يحتمل ولا يستجيب للمسكنات البسيطة.
- إذا لاحظت تشوشاً في الرؤية أو عدم وضوح في النظر لا يتحسن بعد مسح الإفرازات من العين.
- إذا زاد الاحمرار بشكل كبير جداً وأصبح لون العين أحمر قانياً ومخيفاً.
- إذا ظهرت حساسية مفرطة وغير محتملة تجاه الضوء.
- إذا كان المريض يعاني من ضعف في المناعة نتيجة أمراض أخرى أو يتلقى علاجات تضعف المناعة.
- إذا لم تتحسن حالة رمد العين بعد مرور يومين أو ثلاثة أيام من بدء العلاج المنزلي أو الدوائي.
الخاتمة
في الختام نجد أن رمد العين هو حالة مرضية شائعة جداً ولكنها تتطلب وعياً واهتماماً بالنظافة الشخصية للوقاية منها وعلاجها ورغم أن الأعراض قد تكون مزعجة ومؤلمة إلا أن اتباع التعليمات الطبية والمحافظة على نظافة العين واليدين يضمن الشفاء السريع والكامل بإذن الله ومن المهم جداً عدم الاستهانة بأي تغير يطرأ على العين ومراجعة الطبيب عند الشك في أي أعراض غير طبيعية فالعين نعمة غالية يجب الحفاظ عليها بكل السبل المتاحة والابتعاد عن كل ما قد يضرها من عادات سيئة أو إهمال في النظافة والعلاج.