المسالك البولية والتناسلية

دليل شامل ومبسط حول دوالي الخصية وأعراضها وطرق علاجها

دوالي الخصية

تعتبر المشاكل الصحية التي تصيب الرجال من الأمور التي يجب الانتباه لها جيداً للحفاظ على الصحة العامة والقدرة الإنجابية ومن بين هذه المشاكل الصحية تأتي دوالي الخصية وهي حالة طبية شائعة جداً تصيب الأوردة الموجودة داخل كيس الصفن وهي الكيس الجلدي الذي يحمل الخصيتين وهذه الحالة تشبه إلى حد كبير الدوالي التي تظهر في الساقين ولكنها تحدث في مكان مختلف وحساس.

إن فهم طبيعة الجسم وكيفية عمله هو الخطوة الأولى للعلاج والوقاية وكثير من الرجال قد يصابون بهذه الحالة دون أن يشعروا بأي أعراض واضحة في البداية بينما قد يعاني آخرون من آلام أو انزعاج يؤثر على حياتهم اليومية وسنتحدث في هذا المقال بالتفصيل وببساطة شديدة عن كل ما يخص هذا الموضوع الهام.

ما هي دوالي الخصية

ببساطة شديدة يمكن تعريف هذه الحالة بأنها تضخم في الأوردة داخل كيس الجلد الفضفاض الذي يحمل الخصيتين وهذه الأوردة مسؤولة عن نقل الدم المستنفد للأكسجين من الخصيتين إلى القلب وعندما يحدث خلل في عمل هذه الأوردة يتجمع الدم فيها بدلاً من التدفق بسلاسة مما يؤدي إلى توسعها وتضخمها وهذا التوسع هو ما نطلق عليه اسم دوالي الخصية وهو أمر شائع الحدوث خاصة عند الشباب والرجال في مقتبل العمر.

الخصيتان تحتاجان إلى درجة حرارة أقل قليلاً من درجة حرارة الجسم الطبيعية لتعملا بكفاءة وتنتجا الحيوانات المنوية بشكل سليم ودور الأوردة هنا هو تبريد الدم القادم من الشريان قبل وصوله للخصية وعندما تتضخم هذه الأوردة تفشل عملية التبريد هذه مما قد يؤدي لرفع درجة حرارة الخصية والتأثير على وظيفتها.

أسباب حدوث دوالي الخصية

أسباب حدوث دوالي الخصية

لم يتوصل الأطباء والعلماء لسبب قاطع ومحدد بنسبة مئة بالمئة لحدوث هذه المشكلة ولكن هناك نظريات قوية تفسر الأمر فالأوردة تحتوي على صمامات صغيرة تمنع الدم من الرجوع للخلف وتسمح له بالتدفق باتجاه القلب فقط وعندما تضعف هذه الصمامات أو تفشل في عملها يتسرب الدم عائداً إلى الأسفل ويتجمع في الأوردة مسبباً تمددها وتضخمها.

غالباً ما تحدث هذه المشكلة خلال مرحلة البلوغ وتنمو ببطء مع مرور الوقت ومما يلاحظ طبياً أن دوالي الخصية تظهر غالباً في الجهة اليسرى من كيس الصفن وذلك بسبب التركيب التشريحي للأوردة في الجانب الأيسر الذي يجعل تدفق الدم فيه أصعب قليلاً مقارنة بالجانب الأيمن ولكن هذا لا يمنع احتمالية حدوثها في الجانبين معاً في بعض الحالات القليلة.

الأعراض الشائعة التي يشعر بها المصاب

من المثير للاهتمام أن الكثير من المصابين لا تظهر عليهم أي أعراض ولا يدركون إصابتهم إلا عند إجراء فحص روتيني أو عند البحث عن أسباب تأخر الإنجاب ولكن في حال ظهور أعراض فهي تتراوح بين البسيطة والمزعجة ومن أهم هذه الأعراض ما يلي:

  • الشعور بألم خفيف أو انزعاج في منطقة الخصية وقد يتطور الألم ليصبح حاداً في بعض الأحيان
  • زيادة الشعور بالألم عند الوقوف لفترات طويلة أو عند بذل مجهود بدني شاق ويقل الألم عادة عند الاستلقاء على الظهر
  • ظهور تضخم أو انتفاخ ملحوظ في كيس الصفن يشبه شكل كيس من الديدان عند النظر إليه أو لمسه
  • اختلاف ملحوظ في حجم الخصيتين حيث قد تبدو الخصية المصابة أصغر حجماً من الخصية السليمة
  • الشعور بثقل غير مريح في الخصية خاصة في نهاية اليوم

إذا لاحظت أي تغيرات في شكل كيس الصفن أو شعرت بكتلة أو ألم مستمر فمن الضروري استشارة الطبيب للاطمئنان لأن التشخيص المبكر يساعد كثيراً في تحديد خطة العلاج المناسبة وتجنب أي مضاعفات مستقبلية.

تأثير دوالي الخصية على الإنجاب والخصوبة

هذا هو الجزء الذي يقلق الكثير من الرجال حيث يوجد رابط قوي بين هذه الحالة وبين مشاكل الخصوبة فالدم المتجمع في الأوردة المتضخمة يؤدي كما ذكرنا إلى رفع درجة حرارة الخصية والحرارة العالية هي العدو الأول للحيوانات المنوية حيث تؤثر على إنتاجها وجودتها وحركتها مما قد يقلل من فرص حدوث الحمل بشكل طبيعي.

لا يعني هذا أن كل من لديه دوالي الخصية سيعاني حتماً من العقم فكثير من الرجال المصابين بها ينجبون أطفالاً دون أي مشاكل ولكن في حالات تأخر الإنجاب تكون الدوالي هي المتهم الأول الذي يبحث عنه الأطباء وعلاجها في كثير من الأحيان يؤدي إلى تحسن ملحوظ في تحليل السائل المنوي وزيادة فرص الإنجاب بشكل كبير سواء كان ذلك بشكل طبيعي أو عبر تقنيات المساعدة على الإنجاب.

كيفية تشخيص الحالة طبياً

عملية التشخيص بسيطة جداً وغير مؤلمة وعادة ما تبدأ بالفحص السريري حيث يقوم الطبيب بفحص الخصيتين وكيس الصفن والبحث عن أي كتل غير طبيعية أو تضخم في الأوردة وقد يطلب الطبيب من المريض الوقوف وأخذ نفس عميق ودفعه لأسفل فيما يعرف بمناورة فالسالفا التي تساعد في إبراز الأوردة المتضخمة وتسهيل اكتشافها.

في حال كان الفحص السريري غير حاسم أو أراد الطبيب التأكد من حجم المشكلة وتأثيرها بدقة يتم اللجوء إلى فحص الموجات فوق الصوتية أو السونار وهذا الفحص يعطي صورة دقيقة للأوردة داخل كيس الصفن ويساعد في استبعاد أي أسباب أخرى للألم أو التضخم مثل الأورام أو الفتاق وهو إجراء آمن تماماً ولا يستغرق وقتاً طويلاً.

طرق علاج دوالي الخصية المتاحة

طرق علاج دوالي الخصية المتاحة

ليس كل مصاب يحتاج إلى علاج فإذا لم تكن هناك أعراض مزعجة ولم يكن هناك تأثير على الخصوبة أو حجم الخصية فقد يكتفي الطبيب بالمتابعة الدورية فقط ولكن إذا كان هناك ألم أو ضمور في الخصية أو مشاكل في الإنجاب فإن التدخل العلاجي يصبح ضرورياً وهناك عدة طرق للعلاج تهدف جميعها إلى إغلاق الوريد المصاب وتحويل مسار الدم إلى أوردة أخرى سليمة ومن هذه الطرق:

  • الجراحة المفتوحة وهي الطريقة التقليدية حيث يقوم الجراح بعمل شق صغير في منطقة الإربية أو أسفل البطن للوصول إلى الوريد وربطه وتتم عادة تحت تخدير عام أو موضعي
  • الجراحة بالميكروسكوب وهي التقنية الأفضل حالياً حيث يستخدم الجراح ميكروسكوباً جراحياً لتكبير منطقة العمل مما يسمح برؤية الأوردة بوضوح شديد وفصلها عن الشرايين والأوعية الليمفاوية وهذا يقلل من نسبة المضاعفات ويرفع نسبة النجاح
  • الجراحة بالمنظار حيث يتم عمل شقوق صغيرة جداً في البطن وإدخال كاميرا وأدوات دقيقة لربط الأوردة وتتميز هذه الطريقة بسرعة التعافي
  • القسطرة العلاجية وهي إجراء غير جراحي يتم فيه إدخال أنبوب رفيع عبر وريد في الرقبة أو الفخذ للوصول إلى الوريد المصاب وإغلاقه باستخدام مواد خاصة أو وشيعة معدنية

يعتمد اختيار الطريقة المناسبة لعلاج دوالي الخصية على حالة المريض وتفضيلات الطبيب وخبرته وتعتبر الجراحة الميكروسكوبية هي الخيار الذهبي في الوقت الحالي لقلة مضاعفاتها ونسب نجاحها العالية في تحسين الخصوبة وتخفيف الألم.

ما بعد العلاج والتعافي

فترة التعافي تختلف حسب نوع الإجراء المتبع ففي حالات القسطرة يمكن للمريض العودة لممارسة حياته الطبيعية في اليوم التالي مباشرة أما في حالات الجراحة فقد يحتاج المريض لبضعة أيام من الراحة قبل العودة للعمل البسيط وأسبوعين أو أكثر قبل ممارسة الرياضة العنيفة أو حمل الأشياء الثقيلة ومن الطبيعي الشعور ببعض الألم الخفيف أو الكدمات مكان العملية وهو ما يزول تدريجياً مع المسكنات والوقت.

من المهم اتباع تعليمات الطبيب بدقة بعد العملية لضمان أفضل النتائج ويُنصح عادة بارتداء ملابس داخلية داعمة لفترة معينة واستخدام كمادات باردة لتقليل التورم والابتعاد عن المجهود البدني الشاق في الأيام الأولى وبعد مرور عدة أشهر يقوم الطبيب بطلب تحليل سائل منوي جديد لمراقبة التحسن الذي طرأ على الحيوانات المنوية والتأكد من نجاح الإجراء في علاج تأثيرات دوالي الخصية السلبية.

نصائح هامة للتعايش والوقاية

على الرغم من أنه لا توجد طريقة مؤكدة لمنع الإصابة بهذه الحالة لأنها ترتبط غالباً بعوامل تشريحية ووراثية إلا أن اتباع نمط حياة صحي يساعد في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية بشكل عام والجهاز التناسلي بشكل خاص وهنا بعض النصائح التي قد تكون مفيدة لكل رجل:

  • الحرص على تناول طعام صحي متوازن غني بالألياف والخضروات والفواكه لتجنب الإمساك الذي قد يزيد الضغط داخل البطن ويؤثر على الأوردة
  • ممارسة الرياضة بانتظام لتحسين الدورة الدموية في الجسم كله ولكن يجب تجنب الرياضات العنيفة جداً إذا كنت تعاني من آلام
  • ارتداء ملابس داخلية قطنية مريحة وليست ضيقة جداً لتسمح بتهوية جيدة وتنظيم درجة حرارة المنطقة
  • التوقف عن التدخين لأنه يضر بصحة الأوعية الدموية ويؤثر سلباً على الخصوبة وجودة الحيوانات المنوية
  • تجنب الوقوف لفترات طويلة جداً دون حركة وإذا كان عملك يتطلب ذلك فحاول المشي قليلاً أو الجلوس للراحة بين الحين والآخر

في الختام يجب أن نتذكر أن وجود دوالي الخصية ليس نهاية العالم وهو أمر قابل للعلاج والتعامل معه بنجاح كبير في عصرنا الحالي بفضل التقدم الطبي والتكنولوجي والأهم هو عدم الخجل من استشارة الطبيب عند الشعور بأي شيء غير طبيعي لأن صحتك هي أغلى ما تملك والاطمئنان المبكر يوفر عليك الكثير من العناء في المستقبل.