انواع التوحد: دليل شامل ومبسط لفهم الانواع وطرق التعامل معها
اضطراب طيف التوحد هو حالة عصبية وتطورية تؤثر على طريقة تفاعل الشخص مع الاخرين وكيفية ادراكه للعالم من حوله ويطلق عليه اسم طيف لان اعراضه تختلف بشكل كبير جدا من شخص لاخر من حيث الشدة ونوع التحديات التي يواجهها كل فرد.
فهم هذا الاضطراب يبدأ بمعرفة التفاصيل الدقيقة التي تميز كل حالة ولذلك نجد ان الحديث عن انواع التوحد يساعد العائلات والمجتمع على تقديم الدعم المناسب والفعال لكل مصاب بناء على احتياجاته الفردية الخاصة.
في هذا المقال سوف نستعرض معا اشهر هذه الانواع والاعراض المرتبطة بها وكيف تغير التصنيف العلمي لها مع مرور الوقت لكي نصل الى رؤية واضحة وبسيطة تناسب الجميع.
متلازمة اسبرجر كأحد الانواع الشهيرة

تعتبر متلازمة اسبرجر من الحالات التي كانت تصنف سابقا كنوع منفصل تماما من انواع التوحد وهي تمثل الجانب عالي الاداء من الاضطراب حيث يتمتع المصابون بها بذكاء طبيعي او حتى فوق المتوسط في كثير من الاحيان.
يواجه الاشخاص المصابون بهذا النوع صعوبات واضحة في فهم التلميحات الاجتماعية وتفسير لغة الجسد الخاصة بالاخرين مما يجعل بناء الصداقات امرا يحتاج الى مجهود كبير منهم.
- يتميز المصابون بها بمهارات لغوية جيدة جدا وقدرة ممتازة على التعبير
- يميلون الى التركيز الشديد على موضوعات معينة محددة وتطوير معرفة عميقة بها
- يفضلون اتباع روتين يومي ثابت وصارم ويشعرون بالقلق عند حدوث تغييرات مفاجئة
اضطراب التوحد الكلاسيكي او التقليدي
هذا النوع هو الصورة الذهنية الاكثر شيوعا عند حديث الناس عن انواع التوحد ويظهر عادة في السنوات الثلاث الاولى من حياة الطفل ويؤثر بشكل ملحوظ على مهارات التواصل اللفظي وغير اللفظي.
يعاني الاطفال هنا من تأخر واضح في الكلام او قد لا يتحدثون على الاطلاق ويجدون صعوبة بالغة في التعبير عن مشاعرهم او فهم احتياجات الاشخاص المحيطين بهم في البيئة اليومية.
- يلاحظ على الاطفال ضعف في التواصل البصري المباشر مع الابوين والاخرين
- يظهرون سلوكيات تكرارية مستمرة مثل رفرفة اليدين او الدوران حول النفس
- يجدون صعوبة كبيرة في الاندماج بالانشطة الجماعية ويفضلون اللعب الفردي المعزول
اضطراب التفكك الطفولي النادر
يعد اضطراب التفكك الطفولي من الحالات النادرة والمثيرة للاهتمام حيث ينمو الطفل بشكل طبيعي تماما ويطور مهارات اجتماعية ولغوية وحركية مناسبة لعمره حتى يصل الى سن عامين او اكثر.
بعد هذه الفترة من النمو الطبيعي يبدأ الطفل في فقدان المهارات التي اكتسبها سابقا بشكل مفاجئ وسريع مما يسبب صدمة كبيرة للاهل الذين يلاحظون تراجع قدرات طفلهم بشكل غريب.
- يفقد الطفل القدرة على التحدث واستخدام الكلمات التي كان يتقنها سابقا
- تتراجع المهارات الحركية الكبرى والدقيقة مثل المشي او الامساك بالاشياء
- يفقد السيطرة على عمليات الاخراج الاساسية بعد ان كان قد تدرب عليها بنجاح
اضطراب النمو الشامل غير المحدد
كان هذا المسمى يطلق على الحالات التي لا تنطبق عليها شروط الانواع الاخرى بشكل كامل حيث يظهر الطفل بعض اعراض التوحد الكلاسيكي لكنها تكون اقل حدة او تظهر في سن متأخرة عن المعتاد.
يساء فهم هذا النوع احداينا بسبب تداخل اعراضه مع اضطرابات اخرى ولذلك يتم اللجوء اليه عندما يلاحظ الاطباء وجود تحديات حقيقية في التواصل لكن دون وجود نمط سلوكي تكراري صارم.
- يعاني المصابون به من صعوبة في فهم القواعد الاجتماعية غير المكتوبة
- يظهرون مرونة اكبر في التعامل مع التغييرات مقارنة بالانواع الاخرى
- تتفاوت حدة الاعراض لديهم من خفيفة جدا الى متوسطة تظهر في مواقف معينة
كيف تغير تصنيف انواع التوحد علميا؟
من المهم جدا ان نعرف ان الرؤية الطبية لموضوع انواع التوحد قد تغيرت بشكل جذري في السنوات الاخيرة حيث دمجت الدلائل الطبية الحديثة كل هذه المسميات تحت مظلة واحدة كبيرة تسمى اضطراب طيف التوحد.
السبب في هذا التغيير هو ان الفصل بين تلك الانواع كان امرا صعبا ويسبب حيرة للمشخصين وبدلا من وضع مسميات مختلفة اصبح الاطباء يحددون مستوى الدعم الذي يحتاجه كل شخص عبر ثلاثة مستويات رئيسية:
- المستوى الاول يتطلب دعما خفيفا حيث يستطيع الشخص العيش باستقلالية مع بعض التوجيه
- المستوى الثاني يحتاج الى دعم متوسط وملحوظ لمساعدة الشخص على التواصل اليومي
- المستوى الثالث يتطلب دعما مكثفا جدا على مدار الساعة لمساعدة الفرد في تلبية احتياجاته الأساسية
الاعراض المشتركة بين مختلف الحالات
رغم وجود تقسيمات عديدة ومستويات مختلفة الا ان هناك قواسم مشتركة تربط بين جميع الحالات وتجعلهم يقعون تحت نفس المظلة الطبية وتظهر هذه الاعراض في مجالات التواصل والسلوك بشكل عام.
ملاحظة هذه العلامات مبكرا تساعد بشكل فعال في الحصول على التشخيص الصحيح وبدء برامج التدخل المبكر التي تصنع فارقا هائلا في تطور مهارات الطفل وقدرته على التكيف مستقبلا.
- صعوبة في بدء المحادثات المستمرة او الحفاظ عليها لفترة طويلة مع الاخرين
- الحساسية المفرطة او الخمول التجاه المؤثرات الحسية مثل الاصوات العالية او الاضواء الساطعة
- الارتباط الشديد بأشياء غير مالوفة او ترتيب الالعاب في خطوط مستقيمة بدلا من اللعب بها
طرق التشخيص المعتمدة والحديثة

لا يوجد اختبار دم او فحص اشعة يمكنه تحديد انواع التوحد بدقة بل يعتمد التشخيص بالكامل على الملاحظة السلوكية الدقيقة ومراقبة نمو الطفل وتطوره من خلال فرق طبية متخصصة ومؤهلة.
يتعاون في هذه العملية اطباء الاطفال النفسيون واخصائيو النطق والتخاطب واخصائيو العلاج الوظيفي لجمع صورة كاملة عن سلوكيات الطفل وتفاعله في بيئات مختلفة ومتنوعة.
- تبدأ العملية بمقارنة مهارات الطفل الحالية بالمهارات المتوقعة لعمره الطبيعي
- يتم الاستماع لشهادات الوالدين وملاحظات المعلمين في المدرسة او الروضة
- تستخدم مقاييس واختبارات عالمية معتمدة لتقييم السلوك ومستوى الذكاء والتواصل
اساليب الدعم والعلاج المتاحة
حتى الان لا يوجد علاج نهائي يشفي من هذا الاضطراب ولكن هناك مجموعة واسعة من البرامج التدريبية والعلاجية التي تهدف الى تحسين جودة حياة المصابين ومساعدتهم على تطوير مهاراتهم الى اقصى حد ممكن.
النجاح في التعامل مع الحالات يعتمد بشكل اساسي على وضع خطة علاجية فردية تناسب نقاط القوة والضعف لدى كل فرد وتشارك فيها الاسرة بشكل فعال ومستمر داخل المنزل وخارجه.
- العلاج السلوكي المعرفي يساعد على تعديل السلوكيات السلبية وتعلم مهارات جديدة
- جلسات التخاطب تساهم في تحسين مهارات النطق او استخدام وسائل تواصل بديلة
- العلاج الوظيفي يركز على تطوير مهارات الحياة اليومية والاعتماد على النفس في الامور الشخصية