الجلدية

الصدفية: ماهي اسبابها وكيفية علاجها

الصدفية

الصدفية هي حالة جلدية مزمنة شائعة تتسبب في سرعة دورة حياة خلايا الجلد. يؤدي هذا إلى تراكم الخلايا على سطح الجلد مما يشكل بقعاً سميكة فضية اللون ومثيرة للحكة وأحياناً تكون مؤلمة. في الوضع الطبيعي تستغرق خلايا الجلد الجديدة أسابيع لتنمو وتسقط لكن في حالة الصدفية يحدث هذا في أيام قليلة. هذه الحالة غير معدية وتظهر على شكل نوبات قد تهدأ ثم تعود مرة أخرى مما يؤثر على جودة حياة المصابين بها جسدياً ونفسياً. فهم هذا المرض يبدأ بمعرفة أن الجهاز المناعي هو السبب الرئيسي في هذه العملية السريعة لتجديد الجلد.

الأعراض الشائعة للصدفية

الأعراض الشائعة للصدفية

تختلف علامات وأعراض الصدفية من شخص لآخر حسب نوعها وشدتها. غالباً ما تظهر الأعراض في مناطق معينة مثل المرفقين والركبتين وفروة الرأس وأسفل الظهر. شدة الأعراض تتراوح بين بقع خفيفة لا تكاد تُلاحظ وبين تغطية مساحات واسعة من الجسم.

تشمل الأعراض الرئيسية ما يلي:

  • بقع حمراء على الجلد تغطيها قشور فضية سميكة تشبه اللويحات. هذه البقع تكون محددة الحواف ومرتفعة قليلاً عن مستوى الجلد المحيط.
  • حكة أو حرقة أو ألم في المناطق المصابة خاصة عند الاحتكاك أو التعرق. الشعور بالضيق يزداد سوءاً في الليل.
  • أظافر سميكة أو منقرة أو عليها نتوءات وقد تنفصل الظفرة عن قاعدة الظفر في بعض الحالات.
  • تورم وتيبس في المفاصل وهذا قد يشير إلى التهاب المفاصل الصدفي وهي حالة مصاحبة للصدفية.
  • جلد جاف ومتشقق قد ينزف أحياناً بسبب الجفاف الشديد أو الحك المستمر.
  • صغر مساحة الحركة في المفاصل المصابة بالتهاب المفاصل الصدفي مما يقلل من قدرة المصاب على أداء المهام اليومية.
  • الإحساس بالحرقان والوخز في المناطق التي تظهر فيها الصدفية حديثاً.

أنواع الصدفية وتفاصيلها

هناك عدة أنواع من الصدفية يتم تصنيفها حسب مظهر الطفح الجلدي والمكان الذي يظهر فيه. معرفة نوع الحالة أمر مهم لتحديد خطة العلاج المناسبة والتعامل مع الأعراض المصاحبة.

أكثر الأنواع شيوعاً:

  • الصدفية اللويحية: وهي النوع الأكثر شيوعاً بنسبة تصل إلى 90% من الحالات وتظهر على شكل بقع حمراء مرتفعة ومغطاة بقشور فضية بيضاء. تحدث في أي مكان لكنها شائعة في فروة الرأس والركبتين والمرفقين.
  • صدفية القطرات: وتظهر على شكل نقاط صغيرة او زوائد جلدية تشبه القطرات لونها وردي فاتح. وغالباً ما تحدث بعد عدوى بكتيرية خاصة التهاب الحلق العقدي لدى الأطفال والشباب وعادة ما تختفي لوحدها.
  • العكسية: وتظهر في طيات الجلد كالإبطين وتحت الثديين وحول الأعضاء التناسلية على شكل بقع حمراء ملساء لامعة. هذا النوع يزداد سوءاً بسبب الاحتكاك والرطوبة والتعرق في تلك المناطق.
  • البثرية: وهي نوع نادر يتميز ببثور مليئة بالصديد غير المعدي تحيط بها بشرة حمراء. يمكن أن تكون موضعية في اليدين والقدمين أو معممة وتؤثر على الجسم كله وتتطلب رعاية طبية عاجلة.
  • المحمرة للجلد: وهو أندر أنواع الصدفية وأشدها خطورة ويمكن أن يؤثر على الجسم بالكامل مسبباً احمراراً وتقشراً شديداً يشبه الحروق. هذه الحالة تعطل قدرة الجسم على تنظيم درجة الحرارة وتتطلب العلاج في المستشفى.
  • الصدفية الأظافرية: وهي ليست نوعاً منفصلاً بل تشمل الأعراض التي تظهر على الأظافر مثل التنقر والتغير في اللون والشكل والسمك مما يجعل الأظافر تبدو غير صحية.

أسباب وعوامل خطر الإصابة بالصدفية

يعتقد الأطباء أن الصدفية تنشأ نتيجة لمشكلة في الجهاز المناعي حيث تهاجم خلايا تائية معينة خلايا الجلد السليمة بالخطأ. هذا الهجوم يحفز إنتاج خلايا جلدية جديدة بسرعة كبيرة جداً. مرض وراثي مناعي متعدد الأسباب أي أن الجينات تلعب دوراً كبيراً بالإضافة إلى عوامل بيئية محفزة.

من أهم عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية الإصابة بالصدفيه:

  • التاريخ العائلي: إذا كان أحد الوالدين أو الأشقاء مصاباً بهذا المرض فاحتمال إصابة الأفراد في نفس العائلة تكون أعلى بكثير. الجينات الوراثية تلعب دوراً حاسماً في الاستعداد للحالة.
  • الإجهاد: التوتر والقلق الشديد يمكن أن يؤدي إلى ظهور نوبات هذا المرض أو تفاقمها بشكل كبير. الإجهاد النفسي يؤثر مباشرة على الجهاز المناعي.
  • العدوى: بعض الالتهابات خاصة التهاب الحلق العقدي يمكن أن يسبب صدفية القطرات خاصة عند الأطفال. العدوى الفيروسية والبكتيرية الأخرى قد تكون محفزاً أيضاً.
  • الأدوية: بعض الأدوية مثل الليثيوم المستخدم في الاضطراب ثنائي القطب وحاصرات بيتا المستخدمة لأمراض القلب قد تزيد من خطر الإصابة بالصدفية أو تؤدي إلى تفاقمها.
  • التدخين: التدخين لا يزيد من خطر الإصابة فحسب بل يزيد أيضاً من شدة الحالة ويقلل من فعالية العلاجات المتاحة. يجب على المصابين بهذا المرض تجنب التدخين تماماً.
  • السمنة: زيادة الوزن ترتبط بزيادة خطر الإصابة بهذا المرض الشديدة خاصة صدفية الطيات (العكسية) وتجعل العلاج أكثر صعوبة.
  • إصابة الجلد: أي ضرر يلحق بالجلد مثل الجروح أو الحروق أو حتى لدغات الحشرات قد يؤدي إلى ظهور آفات صدفية جديدة في ذلك الموقع وهي ظاهرة تعرف بظاهرة كوبنر.
  • الكحول: الإفراط في تناول الكحول يمكن أن يزيد من خطر الإصابة بالصدفية ويقلل من استجابة الجسم للعلاجات.

طرق علاج الصدفية وإدارتها

طرق علاج الصدفية

الهدف من علاج الصدفية هو إيقاف نمو خلايا الجلد السريع والتخفيف من الأعراض مثل الحكة والالتهاب. يتضمن العلاج عادة مجموعة من الأساليب حسب شدة الحالة وموقعها ومدى استجابة المريض للعلاج. الخطة العلاجية تتطلب متابعة مستمرة وتعديلاً حسب الحاجة.

تتضمن خيارات العلاج الشائعة ما يلي:

  • العلاج الموضعي: استخدام الكريمات والمراهم التي تحتوي على الكورتيكوستيرويدات لتخفيف الالتهاب والحكة وهي فعالة في الحالات الخفيفة إلى المتوسطة. كما تستخدم مشتقات فيتامين د التي تعمل على إبطاء نمو خلايا الجلد.
  • العلاج بالضوء: ويشمل تعريض الجلد لأشعة فوق بنفسجية طبيعية أو صناعية تحت إشراف طبي مما يساعد في إبطاء نمو خلايا الجلد وتخفيف الالتهاب. يشمل ذلك ضوء النطاق الضيق UVB والعلاج الكيميائي الضوئي PUVA.
  • الأدوية الجهازية التقليدية: وتشمل الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم أو الحقن في حالات الصدفية المتوسطة والشديدة مثل الميثوتريكسيت والسيكلوسبورين وهي تعمل على تثبيط الجهاز المناعي بشكل عام.
  • العلاجات البيولوجية: وهي أحدث فئة من الأدوية وتستخدم في هذة الحالات الشديدة أو تلك التي لم تستجب للعلاجات الأخرى. هذه الأدوية تستهدف أجزاء محددة من الجهاز المناعي المسؤولة عن الصدفيه وتقلل من الآثار الجانبية على الجسم.
  • تغيير نمط الحياة: يساعد الحفاظ على وزن صحي وتجنب التدخين والحد من التوتر في السيطرة على نوبات هذا المرض وتقليل تكرارها. يجب ممارسة الرياضة بانتظام وتناول طعام متوازن.
  • الترطيب: استخدام المرطبات بانتظام وبسخاء يساعد في ترطيب الجلد الجاف وتقليل الحكة والتقشر المرتبط بهذا المرض. الترطيب يجب أن يكون جزءاً يومياً من الروتين.
  • الاستحمام الدافئ: يمكن إضافة زيوت أو أملاح الاستحمام لتقليل الحكة وإزالة القشور السميكة بلطف دون إحداث تهيج للجلد.

العيش مع هذا المرض يتطلب فهماً للحالة وصبرها والعمل مع طبيب الجلدية لوضع خطة علاج مناسبة وشاملة. يمكن للكثيرين إدارة أعراضهم بشكل فعال والتمتع بحياة طبيعية ومريحة. تذكر أن الدعم النفسي ضروري للتعامل مع تحديات الصدفية اليومية.