حقيقة التدخين السلبي وتأثيره الخطير على صحة الفرد والمجتمع
يعتبر التدخين من أكثر العادات السيئة انتشاراً في العالم وهو المسبب الرئيسي للعديد من الأمراض الخطيرة التي تؤدي إلى الوفاة ولكن المشكلة لا تتوقف عند الشخص المدخن فقط بل تمتد لتشمل الأشخاص المحيطين به وهؤلاء هم الضحايا الأبرياء الذين يستنشقون الدخان رغماً عنهم وهذا ما يعرف باسم التدخين السلبي وهو خطر حقيقي يهدد حياة الملايين سنوياً دون أن يرفعوا سيجارة واحدة إلى أفواههم وفي هذا المقال سوف نتحدث بالتفصيل وبكلمات بسيطة عن هذا الخطر وكيف يمكننا حماية أنفسنا وأطفالنا منه.
ما هو المقصود بمصطلح التدخين السلبي
عندما نتحدث عن هذا المصطلح فإننا نعني استنشاق الدخان المنبعث من سيجارة مشتعلة أو الدخان الذي يخرجه المدخن من فمه وأنفه وهذا الدخان لا يختفي بمجرد خروجه في الهواء بل ينتشر ويملأ المكان ويستقر على الملابس والأثاث والجدران.
ويحتوي هذا الدخان على آلاف المواد الكيميائية الضارة ومئات المواد السامة التي تسبب السرطان وعندما يتواجد شخص غير مدخن في نفس الغرفة مع شخص مدخن فإنه يستنشق نفس السموم التي يستنشقها المدخن وبذلك يصبح عرضة لنفس الأمراض والمخاطر الصحية وهذا هو جوهر التدخين السلبي الذي يعتبر قاتلاً صامتاً لا يراعي صغيراً أو كبيراً.
المكونات الخطيرة في دخان السجائر
يظن البعض أن الدخان مجرد رائحة كريهة تزول بمرور الوقت ولكن الحقيقة مرعبة أكثر من ذلك فدخان التبغ يحتوي على مزيج معقد من المواد الكيميائية التي تستخدم في صناعات خطيرة ومواد لا يتخيل العقل البشري أنها تدخل جسم الإنسان وتتضمن هذه المواد عناصر تستخدم في تنظيف الأرضيات ومواد تستخدم في وقود السيارات ومواد أخرى تستخدم في سموم الحشرات وعندما يتعرض الشخص لعملية التدخين السلبي فإن هذه المواد تدخل مباشرة إلى رئتيه ومجرى دمه مسببة تلفاً فورياً للخلايا والأنسجة.
إليك قائمة ببعض المواد التي يستنشقها الشخص المحيط بالمدخن:
- مادة القطران التي تتراكم في الرئة وتسبب اسودادها وصعوبة التنفس
- غاز أول أكسيد الكربون وهو غاز سام يمنع الدم من حمل الأكسجين لباقي الجسم
- مادة النيكوتين وهي مادة مسببة للإدمان وتؤثر على الجهاز العصبي والقلب
- مادة الأمونيا التي تستخدم عادة في منظفات الحمامات والأرضيات القوية
- مادة الزرنيخ وهي مادة شديدة السمية تستخدم في سم الفئران
- مادة الرصاص ومواد مشعة أخرى تسبب أضراراً بالغة للكلى والمخ
تأثير استنشاق الدخان على صحة الأطفال

الأطفال هم الفئة الأكثر تضرراً من هذه الظاهرة لأن أجسادهم لا تزال في مرحلة النمو ولأنهم يتنفسون بمعدل أسرع من البالغين مما يعني أنهم يستنشقون كمية أكبر من السموم مقارنة بأوزانهم الصغيرة وعندما يدخن الأب أو الأم داخل المنزل فإنهم يحولون البيت إلى غرفة غاز سامة تؤذي أطفالهم وتجعلهم عرضة لأمراض مزمنة قد تلازمهم طوال حياتهم وتثبت الدراسات أن الأطفال الذين يعيشون في بيئة ملوثة بدخان السجائر يعانون من مشاكل صحية أكثر بكثير من غيرهم وتأثير التدخين السلبي عليهم يكون مدمراً.
من أبرز المشاكل الصحية التي تصيب الأطفال بسبب الدخان:
- زيادة احتمال الإصابة بمرض الربو وحساسية الصدر المزمنة ونوبات ضيق التنفس
- تكرار الإصابة بالتهابات الأذن الوسطى التي قد تؤدي إلى مشاكل في السمع
- ضعف وظائف الرئة وعدم اكتمال نموها بشكل طبيعي وسليم
- زيادة خطر الإصابة بالالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية الحاد
- التعرض لخطر متلازمة الموت المفاجئ للرضع أثناء النوم
- انخفاض الوزن عند الولادة إذا كانت الأم تتعرض للدخان أثناء الحمل
المخاطر الصحية على البالغين غير المدخنين
لا يقتصر الخطر على الأطفال فقط بل يمتد ليشمل البالغين الذين لم يدخنوا في حياتهم قط فالجلوس بجوار مدخن في العمل أو في المقهى أو في البيت يعرض القلب والأوعية الدموية لضغط شديد وتؤكد الأبحاث العلمية أن استنشاق الدخان لمدة قصيرة جداً يمكن أن يلحق الضرر ببطانة الأوعية الدموية ويجعل الدم أكثر قابلية للتجلط وهذا يرفع من احتمال حدوث النوبات القلبية والسكتات الدماغية وبمرور الوقت وتكرار التعرض لمشكلة التدخين السلبي يزداد الخطر ليقترب من خطر المدخن الفعلي.
قائمة بالأمراض التي يسببها الدخان للبالغين:
- أمراض القلب التاجية والذبحة الصدرية التي قد تؤدي للوفاة المبكرة
- سرطان الرئة وهو من أخطر أنواع السرطان ونسبة كبيرة من المصابين به لم يدخنوا أبداً
- سرطان الجيوب الأنفية وسرطان الثدي لدى النساء وسرطانات أخرى متنوعة
- السكتة الدماغية التي تحدث بسبب انسداد الشرايين وتلف الأوعية الدموية في المخ
- مشاكل في التنفس مثل السعال المستمر وضيق النفس وضعف القدرة على بذل المجهود
- تهيج العينين والأنف والحنجرة والشعور بالصداع المستمر والغثيان
التدخين السلبي والحمل والأجنة
تعتبر فترة الحمل من أكثر الفترات حساسية في حياة المرأة والجنين وأي مادة تدخل جسم الأم تنتقل عبر الدم والمشيمة إلى الجنين الذي يتكون وعندما تتعرض المرأة الحامل للدخان فإن المواد السامة مثل النيكوتين وأول أكسيد الكربون تمنع وصول الغذاء والأكسجين الكافي للطفل وهذا يؤدي إلى عواقب وخيمة قد تنهي حياة الجنين قبل أن تبدأ أو تسبب له تشوهات ومشاكل صحية ترافقه طوال عمره لذلك ينصح الأطباء دائماً بالابتعاد تماماً عن أي مصدر للدخان خلال فترة الحمل لحماية روح بريئة لا ذنب لها فيما يحدث حولها من ممارسات خاطئة مثل التدخين السلبي الذي يدمر الصحة.
الآثار المترتبة على تعرض الحامل للدخان:
- زيادة احتمال حدوث الإجهاض وفقدان الجنين في الأشهر الأولى
- الولادة المبكرة قبل اكتمال نمو الجنين مما يستدعي دخوله الحضانة
- ولادة طفل بوزن منخفض جداً مما يجعله ضعيف المناعة وعرضة للأمراض
- حدوث تشوهات خلقية في بعض الحالات مثل الشفة الأرنبية
- تأثيرات سلبية على نمو مخ الطفل وتطوره الذهني والعصبي بعد الولادة
أماكن التعرض للدخان وكيفية تجنبها

قد تتعرض للدخان في أي مكان تذهب إليه ولكن هناك أماكن معينة يزداد فيها التركيز وتصبح الخطورة مضاعفة ويعتبر المنزل هو المكان الأول والأخطر للتعرض للدخان خاصة للأطفال والنساء يليه مكان العمل ثم الأماكن العامة والمواصلات وعلى الرغم من وجود قوانين تمنع التدخين في الأماكن المغلقة في كثير من الدول إلا أن التطبيق لا يكون دائماً صارماً مما يجعل غير المدخنين ضحايا لسلوكيات الآخرين ومن الضروري أن يعرف كل شخص حقه في تنفس هواء نظيف وأن يرفض التواجد في مكان يمارس فيه التدخين السلبي حفاظاً على سلامته.
نصائح عملية للابتعاد عن مصادر الدخان:
- اجعل منزلك منطقة خالية تماماً من التدخين ولا تسمح للضيوف بالتدخين داخل البيت
- لا تدخن ولا تسمح لأحد بالتدخين داخل سيارتك حتى لو كانت النوافذ مفتوحة
- اختر المطاعم والمقاهي التي تمنع التدخين تماماً أو تجلس في الأماكن المفتوحة
- تحدث بأسلوب لبق مع المدخنين واطلب منهم عدم التدخين بجوارك
- شجع زملاء العمل على الإقلاع عن التدخين أو التدخين في أماكن مخصصة بعيدة
الأثر الاقتصادي والاجتماعي
إلى جانب الأضرار الصحية الجسيمة هناك خسائر مادية واجتماعية كبيرة تسببها هذه الظاهرة فالدول تنفق مليارات الدولارات سنوياً على علاج الأمراض الناتجة عن استنشاق الدخان لغير المدخنين وهذه الأموال كان يمكن توجيهها لتحسين التعليم أو الخدمات الأخرى.
وعلى المستوى الشخصي فإن الأسرة التي يعاني أحد أفرادها من مرض بسبب دخان شخص آخر تتحمل تكاليف علاج باهظة وتعيش في قلق وتوتر دائم بالإضافة إلى أن رائحة الدخان تلتصق بالملابس والشعر وتسبب نفور الناس وضيقهم مما يؤثر على العلاقات الاجتماعية ويخلق نوعاً من التباعد بين المدخن والمحيطين به الذين يرفضون التدخين السلبي شكلاً وموضوعاً.
الخرافات الشائعة حول الحماية من الدخان
يعتقد الكثير من المدخنين أنهم إذا فتحوا النافذة أو دخنوا في غرفة أخرى أو استخدموا المعطرات والمراوح فإنهم يحمون عائلاتهم من الضرر ولكن العلم أثبت أن هذه الإجراءات غير كافية على الإطلاق فالدخان ينتقل عبر فتحات الأبواب ومجاري التكييف ويظل معلقاً في الهواء لساعات طويلة حتى بعد انطفاء السيجارة.
كما أن السموم تترسب على الكنب والسجاد وتظل تنبعث منها مواد ضارة لأيام وشهور وهو ما يعرف بالتدخين اليد الثالثة لذلك فإن الحل الوحيد والآمن هو الإقلاع التام عن التدخين أو الابتعاد كلياً عن المكان الذي يتواجد فيه الآخرون لمنع حدوث التدخين السلبي وتأثيراته.
الخاتمة ودعوة للعمل الإيجابي
في ختام هذا المقال ندرك أننا أمام عدو خفي يتسلل إلى أجسادنا وأجساد أحبائنا دون استئذان وأن حق الإنسان في تنفس هواء نقي هو حق أصيل لا يجب التنازل عنه وعلينا جميعاً مسؤولية كبيرة في نشر الوعي ورفض هذه العادة السيئة التي تضر بالجميع.
فإذا كنت مدخناً فكر في الضرر الذي تلحقه بأطفالك وزوجتك ووالديك وقرر اليوم أن تتوقف من أجلهم ومن أجل صحتك وإذا كنت غير مدخن فدافع عن حقك في بيئة نظيفة ولا تخجل من المطالبة بإطفاء السيجارة فصحتك وصحة عائلتك أغلى من أي مجاملة وتذكر دائماً أن التدخين السلبي ليس مجرد إزعاج بسيط بل هو خطر يهدد الحياة.