ماهي اعراض هشاشة العظام وكيفية الوقاية منها؟
يعتبر مرض هشاشة العظام من أكثر الحالات الصحية انتشاراً حول العالم وهو حالة طبية تسبب ضعفاً في العظام وتجعلها هشة وقابلة للكسر بسهولة وتكمن خطورة اعراض هشاشة العظام في أنه يتطور ببطء شديد على مدى سنوات عديدة دون أن يشعر المريض بأي ألم أو تغييرات واضحة في البداية ولهذا السبب يطلق عليه الأطباء اسم اللص الصامت لأنه يسرق كثافة العظام دون سابق إنذار.
والحديث عن أعراض هشاشة العظام هو الخطوة الأولى للوقاية والعلاج لأن الاكتشاف المبكر يساعد بشكل كبير في الحفاظ على صحة الهيكل العظمي وتجنب المضاعفات الخطيرة التي قد تؤثر على جودة الحياة وحركة الإنسان بشكل عام وفي هذا المقال سوف نستعرض بالتفصيل كل ما يتعلق بهذه العلامات وكيفية الانتباه لها.
اعراض هشاشة العظام المبكرة

في بداية الإصابة بمرض هشاشة العظام لا تظهر عادة أي علامات واضحة يمكن للمريض ملاحظتها بنفسه وهذا ما يجعل التشخيص صعباً في المراحل الأولى حيث تكون العظام في حالة فقدان تدريجي للكثافة والمعادن ولكن لا يوجد ألم يرافق هذه العملية.
ولذلك فإن الكثير من الناس لا يبحثون عن اعراض هشاشة العظام في هذه المرحلة لأنهم يشعرون بأنهم بصحة جيدة تماماً ويمارسون حياتهم بشكل طبيعي ومن هنا تأتي أهمية الفحوصات الدورية خاصة للأشخاص الذين لديهم عوامل خطر وراثية أو تقدموا في العمر لأن انتظار ظهور الألم قد يعني أن العظام قد وصلت بالفعل لمرحلة متقدمة من الضعف.
العلامات الرئيسية للمرض في مراحله المتقدمة
عندما يزداد ضعف العظام وتصل الهشاشة إلى مرحلة متقدمة تبدأ بعض العلامات الجسدية في الظهور بوضوح وتصبح مؤشرًا قوياً على وجود مشكلة صحية تتطلب التدخل الطبي الفوري ومن أهم هذه العلامات ما يلي:
- ألم الظهر المستمر الذي قد يحدث بسبب كسر بسيط أو انهدام في إحدى فقرات العمود الفقري
- نقص الطول بمرور الوقت حيث يلاحظ المريض أنه أصبح أقصر مما كان عليه في السابق
- انحناء القامة أو ظهور تقوس في الجزء العلوي من الظهر مما يغير شكل الجسم
- حدوث كسور في العظام نتيجة إصابات بسيطة جداً لم تكن لتسبب كسراً في الحالة الطبيعية
هذه العلامات تعتبر من أبرز اعراض هشاشة العظام التي يجب عدم تجاهلها والتوجه للطبيب فور ملاحظتها لإجراء الفحوصات اللازمة وتحديد خطة العلاج المناسبة.
الكسور المتكررة وسهولة حدوثها
تعتبر الكسور هي العلامة الأخطر والأكثر وضوحاً لهذا المرض حيث تصبح العظام ضعيفة لدرجة أن سقطة بسيطة أو حتى الانحناء لربط الحذاء أو السعال الشديد قد يؤدي إلى كسر في العظم وتشير الدراسات الطبية إلى أن الكسور المرتبطة بمرض الهشاشة تحدث غالباً في مناطق محددة من الجسم وتشمل:
- كسر الورك وهو من أخطر الأنواع ويحتاج غالباً إلى تدخل جراحي وراحة طويلة
- كسر الرسغ ويحدث عادة عند محاولة الاستناد باليد أثناء السقوط
- كسور الفقرات في العمود الفقري وهي تسبب ألماً شديداً ومزمناً في الظهر
إن تكرار هذه الكسور أو حدوثها لأسباب تافهة هو دليل قوي على وجود اعراض هشاشة العظام ويستدعي إجراء فحص كثافة العظام فوراً لتقييم الوضع وبدء العلاج لتقوية العظام ومنع المزيد من الكسور مستقبلاً.
تراجع اللثة وصحة الأسنان
قد يستغرب البعض من وجود علاقة بين صحة الفم وبين عظام الجسم ولكن الحقيقة أن الفك هو جزء من الهيكل العظمي ويتأثر بما يتأثر به باقي الجسم ومن الممكن أن يكون تراجع اللثة وانحسارها عن الأسنان علامة مبكرة تشير إلى فقدان العظام في الفك.
وهذا التراجع قد يؤدي إلى تساقط الأسنان أو عدم ثبات أطقم الأسنان بشكل جيد وكثير من أطباء الأسنان قد يلاحظون هذه المشكلة وينبهون المريض إلى ضرورة فحص العظام ولذلك يمكن اعتبار مشاكل الفك والأسنان غير المبررة مؤشراً قد يندرج تحت اعراض هشاشة العظام التي يغفل عنها الكثيرون ويجب الانتباه لها كجزء من الصحة العامة.
ضعف قبضة اليد
أثبتت بعض الدراسات الحديثة وجود رابط بين قوة قبضة اليد وكثافة العظام لدى النساء والرجال على حد سواء حيث وجد الباحثون أن الأشخاص الذين يعانون من ضعف ملحوظ في قوة قبضة اليد وتراخي العضلات غالباً ما تكون لديهم كثافة عظام أقل في العمود الفقري والورك.
وهذا يعني أن عدم القدرة على حمل الأشياء الثقيلة أو الشعور بضعف عام في اليدين قد يكون إنذاراً مبكراً ومؤشراً غير مباشر من مؤشرات واعراض هشاشة العظام التي يمكن ملاحظتها في الحياة اليومية ومراقبة قوة العضلات والعظام معاً أمر ضروري لأن العضلات القوية تحمي العظام وتدعمها وتقلل من خطر السقوط والكسور.
الأظافر الضعيفة والمتقصفة
على الرغم من أن الأظافر قد تتأثر بعوامل كثيرة مثل التغذية واستخدام المواد الكيميائية إلا أن ضعف الأظافر الشديد وتقصفها المستمر قد يشير أحياناً إلى وجود نقص في الكالسيوم والمعادن الضرورية لصحة العظام وبما أن الأظافر والعظام يحتاجان إلى عناصر غذائية متشابهة لبنائهما.
فإن تدهور صحة الأظافر قد يكون علامة خارجية تعكس ما يحدث داخل الجسم من ضعف ونقص في الكثافة العظمية وبالتالي يمكن اعتبارها إشارة تستحق الانتباه عند البحث عن اعراض هشاشة العظام والاهتمام بالتغذية السليمة.
عوامل الخطر التي تزيد من احتمالية ظهور الأعراض
هناك مجموعة من العوامل التي تجعل الشخص أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض وظهور علاماته بشكل أسرع ومن الضروري معرفة هذه العوامل لأخذ الحيطة والحذر وتشمل هذه العوامل ما يلي:
- التقدم في العمر حيث تضعف العظام طبيعياً مع مرور السنوات
- الجنس حيث تعتبر النساء أكثر عرضة للإصابة خاصة بعد انقطاع الدورة الشهرية وتغير الهرمونات
- التاريخ العائلي للإصابة بكسور الورك أو مشاكل العظام الوراثية
- صغر حجم الجسم والنحافة الشديدة التي تعني كتلة عظمية أقل
- نقص الكالسيوم وفيتامين د في النظام الغذائي لفترات طويلة
إن وجود واحد أو أكثر من هذه العوامل يعني ضرورة الانتباه لأي تغيرات جسدية ومراقبة ظهور أي شكل من أشكال اعراض هشاشة العظام للبدء في الوقاية مبكراً.
متى يجب عليك زيارة الطبيب

من المهم جداً عدم انتظار حدوث كسر حتى تذهب للطبيب بل يجب المبادرة بالفحص إذا كنت تقع ضمن الفئات المعرضة للخطر أو إذا لاحظت أي تغيرات في جسمك مثل ألم الظهر غير المبرر أو انحناء القامة وإذا كنت قد تجاوزت سن الخمسين وتعرضت لكسر بسيط.
فإن ذلك يستدعي استشارة طبية فورية للتأكد من سلامة العظام فالطبيب سيقوم بطلب فحص قياس كثافة العظام وهو فحص بسيط وسريع وغير مؤلم يعطي نتائج دقيقة عن حالة الهيكل العظمي ويساعد في تشخيص اعراض هشاشة العظام قبل أن تتفاقم المشكلة وتسبب إعاقة حركية.
تأثير نمط الحياة على صحة العظام
يلعب أسلوب الحياة الذي نتبعه دوراً حاسماً في الحفاظ على قوة العظام أو إضعافها حيث أن العادات اليومية تؤثر بشكل مباشر على مخزون الكالسيوم والمعادن في الجسم ومن العادات السيئة التي تسرع من ظهور المرض:
- التدخين الذي يقلل من تدفق الدم للعظام ويضعف امتصاص الكالسيوم
- تناول المشروبات الغازية بكثرة واستهلاك كميات كبيرة من الكافيين
- قلة الحركة والخمول وعدم ممارسة الرياضة التي تقوي العظام والعضلات
- النظام الغذائي الفقير بالبروتين ومنتجات الألبان والخضروات
إن تعديل هذه العادات واستبدالها بنمط حياة صحي ونشيط هو أفضل وسيلة لتأخير ومنع ظهور اعراض هشاشة العظام والحفاظ على هيكل عظمي قوي وقادر على التحمل حتى مع التقدم في السن.
الوقاية خير من العلاج
إن بناء عظام قوية يبدأ من الصغر ويستمر طوال الحياة ولكن حتى إذا تم تشخيص المرض فإن هناك خطوات يمكن اتخاذها لمنع تدهور الحالة وتقليل خطر الكسور وهذه الخطوات تشمل:
- تناول مكملات الكالسيوم وفيتامين د تحت إشراف طبي لتعويض النقص
- ممارسة تمارين تحمل الوزن مثل المشي والهرولة ورفع الأثقال الخفيفة
- التعرض الآمن لأشعة الشمس للحصول على فيتامين د الطبيعي
- تجنب الأدوية التي قد تضعف العظام إلا للضرورة القصوى وبعد استشارة الطبيب
الالتزام بهذه النصائح يساعد الجسم على ترميم نفسه ويقلل من حدة اعراض هشاشة العظام ويمنح المريض فرصة لحياة نشطة وخالية من الألم والكسور.
الخاتمة
في الختام يجب أن ندرك أن العظام هي الدعامة الأساسية لأجسامنا والحفاظ عليها هو حفاظ على قدرتنا على الحركة والاستقلال في حياتنا اليومية ولا يجب تجاهل الإشارات التي يرسلها الجسم سواء كانت آلاماً بسيطة في الظهر أو تغيراً في القامة أو ضعفاً في القبضة لأن المعرفة المبكرة والوعي بطبيعة اعراض هشاشة العظام هو السلاح الأقوى لمواجهة هذا المرض الصامت والانتصار عليه فابدأ اليوم بالاهتمام بصحة عظامك ولا تتردد في استشارة المختصين لضمان مستقبل صحي وآمن.