اعراض طيف التوحد دليل شامل وبسيط لكل أم وأب
اعراض طيف التوحد هو حالة عصبية تؤثر على طريقة تواصل الشخص وتفاعله مع الآخرين وتؤثر أيضا على كيفية إدراكه للعالم المحيط به ويطلق عليه اسم طيف لأن العلامات والشدة تختلف من طفل لآخر بشكل كبير فبعض الأطفال يحتاجون لمساعدة يومية بسيطة والبعض الآخر يحتاج لدعم مستمر طوال حياتهم.
من المهم جدا أن نعرف أن التشخيص المبكر يغير حياة الطفل تماما حيث يساعد تقديم الدعم المناسب في جيل صغير على تطوير مهارات الطفل الاجتماعية واللغوية بشكل ملحوظ وفي هذه المقالة سوف نتحدث بالتفصيل عن كل ما يخص التوحد بشكل مبسط وواضح.
علامات التفاعل الاجتماعي والتواصل لدى الأطفال
التفاعل الاجتماعي هو أحد أكبر التحديات التي يواجهها المصابون بهذه الحالة وتظهر هذه العلامات غالبا في طريقة الكلام أو التعامل مع الأقران والاهل.
- عدم الاستجابة عند مناداة الطفل باسمه وكأنه لا يسمعك رغم أن سمعه سليم تماما
- تجنب التواصل البصري المباشر حيث يجد الطفل صعوبة في النظر إلى عيني الشخص الذي يتحدث معه
- تفضيل اللعب بمفرده والابتعاد عن الأطفال الآخرين في المدرسة أو في التجمعات العائلية
- صعوبة كبيرة في التعبير عن المشاعر أو فهم مشاعر الآخرين ومثال على ذلك عدم إظهار الحزن عندما يبكي شخص أمامه
- التأخر في الكلام أو فقدان الكلمات التي تعلمها الطفل سابقا بشكل مفاجئ
- عدم القدرة على بدء محادثة مع الآخرين أو الاستمرار فيها بشكل طبيعي ومألوف
- تكرار الكلمات أو العبارات التي يسمعها الطفل حرفيا دون فهم معناها في كثير من الأحيان
اعراض طيف التوحد: الأنماط السلوكية والاهتمامات المكررة

تتميز تصرفات الأطفال الذين يواجهون هذه الحالة بوجود سلوكيات مكررة وروتين صارم لا يحبون تغييره أبدا
- القيام بحركات مكررة مثل هز الجسم أو التأرجح أو الرفرفة باليدين والمشي على أطراف الأصابع من أبرز اعراض طيف التوحد.
- الارتباط الشديد بروتين يومي محدد جدا والإصابة بنوبات غضب شديدة إذا تغير هذا الروتين حتى لو كان التغيير بسيطا مثل تغيير طريق الذهاب للمدرسة
- اللعب بالألعاب بطريقة غريبة ومحددة جدا مثل ترتيب السيارات في خط مستقيم بدلا من تحريكها واللعب بها
- التركيز الشديد والتعلق بأجزاء معينة من الألعاب مثل الدوران المستمر لعجلة السيارة اللعبة
- الحساسية الشديدة أو عدم الحساسية نهائيا تجاه الإضاءة أو الأصوات العالية أو ملمس بعض الملابس
- وجود اهتمامات ضيقة جدا وعميقة في نفس الوقت مثل حفظ تفاصيل دقيقة عن نوع معين من الطائرات أو الديناصورات
اعراض طيف التوحد حسب المراحل العمرية
تختلف العلامات التي تظهر على الطفل بناء على عمره وتطوره الجسدي والعقلي وهنا نوضح أبرز الفروقات
- في عمر الرضيع قبل السنة قد تلاحظ الأم عدم وجود ابتسامة اجتماعية أو عدم إصدار أصوات للتواصل مع الأهل
- في عمر سنتين يظهر بوضوح عدم الاهتمام بالألعاب الجماعية وعدم القدرة على الإشارة إلى الأشياء التي يريدها الطفل
- في عمر المدرسة تظهر المشاكل في تكوين الصداقات وصعوبة فهم القواعد الاجتماعية غير المكتوبة بين الأطفال
- في مرحلة المراهقة قد تزداد الرغبة في العزلة مع وجود صعوبة في فهم النكات أو الكلام غير المباشر
أسباب وعوامل خطر طيف التوحد
حتى الآن لا يوجد سبب واحد مباشر ومعروف لهذه الحالة ولكن الدراسات والأبحاث تشير إلى وجود مجموعة من العوامل المشتركة
- العوامل الوراثية حيث تلعب الجينات دورا كبيرا وتزداد الاحتمالية إذا كان هناك تاريخ عائلي للإصابة
- العوامل البيئية مثل عمر الوالدين عند الإنجاب أو حدوث بعض المضاعفات الصحية أثناء فترة الحمل أو الولادة
- الاختلافات في تركيبة الدماغ وطريقة عمل الخلايا العصبية وتواصلها مع بعضها البعض
من الضروري التأكيد على أن اللقاحات الطبية ليس لها أي علاقة بالإصابة بهذه الحالة وقد أثبتت الدراسات العلمية ذلك تماما
كيفية تشخيص التوحد ومتابعة الطفل؟

تشخيص اعراض طيف التوحد لا يتم عبر تحليل دم أو فحص أشعة بل يعتمد بالكامل على مراقبة سلوك الطفل من قبل المتخصصين
- يبدأ التشخيص من خلال زيارة طبيب الأطفال لملاحظة التطور النموذجي للطفل ومقارنته بالمتوسط الطبيعي
- يتم تحويل الطفل إلى أخصائي سلوكي أو طبيب نفسي للأطفال لإجراء تقييم شامل ودقيق للسلوك والمهارات
- يتضمن التقييم اختبارات للذكاء واختبارات للمهارات اللغوية والقدرة على التواصل مع البيئة المحيطة
- يشارك الأهل والمعلمون في تقديم معلومات مفصلة عن تصرفات الطفل اليومية في البيت وفي المدرسة
طرق التعامل والدعم السلوكي للأطفال
رغم عدم وجود علاج نهائي يزيل هذه الحالة تماما إلا أن طرق الدعم الحديثة تساعد الطفل على العيش بشكل مستقل وناجح.
- العلاج السلوكي والتعليمي وهو يركز على تعليم الطفل السلوكيات الإيجابية وتقليل التصرفات التي تعيقه عن التعلم
- علاج النطق والتخاطب لمساعدة الطفل على تطوير مهارات الكلام أو استخدام وسائل بديلة للتعبير عن نفسه
- العلاج الوظيفي والمهني الذي يهدف إلى تحسين المهارات الحركية الدقيقة مثل الكتابة واستخدام الأدوات اليومية
- تدريب الوالدين وتقديم الدعم النفسي لهم لأن فهم الأهل لطبيعة الحالة هو أساس نجاح خطة الدعم بالكامل
- دمج الطفل في بيئات تعليمية مناسبة توفر له الأمان والقبول وتساعده على الاحتكاك بالأطفال الآخرين بشكل مدروس
في النهاية يجب أن نتذكر دائما أن كل طفل لديه اعراض طيف التوحد هو طفل مميز يمتلك نقاط قوة فريدة إلى جانب التحديات التي يواجهها ودورنا كأفراد ومجتمع هو تقديم الحب والدعم والقبول وتوفير الفرص المناسب لهم لكي يظهروا طاقاتهم الكامنة ويجب على كل أب وأم يلاحظون أي علامات غير طبيعية على طفلهم ألا يترددوا في استشارة الأطباء المتخصصين لأن خطوة واحدة مبكرة يمكن أن تصنع فارقا كبيرا في مستقبل الطفل وصحته النفسية والاجتماعية.