صحة الرجل

تعرف على أضرار المكملات للرجال وتأثيرها على الصحة

أضرار المكملات للرجال

في السنوات الأخيرة زاد إقبال الرجال بشكل كبير على ارتياد الصالات الرياضية والاهتمام ببناء العضلات والحصول على جسم رياضي متناسق وهذا الأمر دفع الكثيرين للبحث عن طرق سريعة للوصول إلى أهدافهم مما جعل صناعة المكملات الغذائية تزدهر بشكل غير مسبوق في جميع أنحاء العالم ورغم الفوائد التي قد تروج لها الشركات المنتجة لهذه المساحيق والأقراص إلا أن هناك جانباً مظلماً يجب الحديث عنه بوضوح وهو أضرار المكملات للرجال التي قد تؤثر على أعضاء حيوية في الجسم وتسبب مشاكل صحية قد تدوم لفترات طويلة إذا لم يتم التعامل معها بحذر وتحت إشراف طبي متخصص.

أضرار المكملات للرجال: التأثير السلبي على صحة الكبد والكلى

التأثير السلبي على صحة الكبد والكلى

يعتبر الكبد والكلى من أهم الأعضاء المسؤولة عن تنقية الجسم من السموم والفضلات وعندما يتناول الشخص كميات كبيرة من المكملات الغذائية خاصة تلك التي تحتوي على نسب عالية من البروتين أو الكرياتين فإن هذا يضع حملاً زائداً على هذه الأعضاء للقيام بوظائفها الحيوية وتشير الدراسات.

إلى أن الاستهلاك المفرط للبروتين الصناعي قد يؤدي بمرور الوقت إلى إرهاق الكلى وزيادة مستويات اليوريا في الدم مما قد يسبب حصوات الكلى أو مشاكل أكبر في وظائف الكلية نفسها وتعد هذه المشاكل من أبرز أضرار المكملات للرجال التي يغفل عنها الكثيرون في بداية رحلتهم الرياضية ظناً منهم أن الزيادة في الكمية تعني زيادة في العضلات.

بالإضافة إلى ذلك تحتوي بعض المكملات مجهولة المصدر أو غير المرخصة على مواد كيميائية قد تكون سامة للكبد وتؤدي إلى ارتفاع إنزيمات الكبد بشكل خطير وقد يصل الأمر في حالات نادرة وسيئة الاستخدام إلى تلف في خلايا الكبد مما يستدعي تدخلاً طبياً عاجلاً ولذلك ينصح دائماً بشرب كميات كبيرة من الماء عند تناول أي نوع من المكملات لمساعدة الكلى والكبد على أداء وظائفهما وتقليل المخاطر المحتملة.

مشاكل القلب والأوعية الدموية

يسعى الكثير من الرجال لزيادة طاقتهم أثناء التمرين باستخدام مكملات الطاقة وما يعرف بمشروبات ما قبل التمرين أو Pre-workout ولكن هذه المنتجات تحتوي غالباً على كميات مركزة جداً من الكافيين ومواد محفزة أخرى تعمل على رفع معدل ضربات القلب بشكل سريع ومفاجئ.

وهذا الارتفاع قد يؤدي إلى اضطراب في ضربات القلب وارتفاع في ضغط الدم مما يشكل خطراً حقيقياً خاصة للأشخاص الذين لديهم استعداد وراثي لمشاكل القلب أو الذين لا يدركون أن لديهم مشاكل صحية كامنة وهنا تظهر أضرار المكملات للرجال بشكل قد يهدد الحياة في بعض الحالات النادرة إذا تم تجاوز الجرعات الموصى بها.

ومن الأعراض التي قد يشعر بها الشخص عند الإفراط في هذه المحفزات:

  • تسارع غير طبيعي في دقات القلب حتى بعد انتهاء التمرين.
  • شعور بالدوخة أو الدوار المفاجئ.
  • ارتفاع ملحوظ في ضغط الدم يسبب صداعاً مستمراً.
  • ضيق في التنفس وعدم القدرة على أخذ نفس عميق.
  • أرق شديد وصعوبة في النوم ليلاً بسبب بقاء المحفزات في الدم.

الاضطرابات الهرمونية وتأثيرها

من أخطر الأمور التي يلجأ إليها بعض الرجال هي المكملات التي تدعي أنها ترفع مستويات هرمون التستوستيرون أو الهرمونات البنائة ورغم أن بعضها قد يكون مكملات عشبية إلا أن البعض الآخر قد يحتوي على مواد تشبه الهرمونات الصناعية أو الستيرويدات المخفية وهذا التلاعب بالهرمونات يؤدي إلى رد فعل عكسي من الجسم حيث يتوقف الجسم عن إنتاج التستوستيرون الطبيعي اعتماداً على المصدر الخارجي مما يؤدي إلى مشاكل صحية كبيرة وتعد الاضطرابات الهرمونية جزءاً رئيسياً من أضرار المكملات للرجال التي قد تؤثر على الخصوبة والصحة الإنجابية بشكل مباشر.

قد يعاني الرجل نتيجة لذلك من انكماش في حجم الخصيتين وقلة في إنتاج الحيوانات المنوية مما قد يسبب العقم المؤقت أو الدائم في بعض الحالات المتقدمة كما أن زيادة الهرمونات الذكرية بشكل صناعي قد تؤدي إلى ظهور أعراض غير مرغوبة مثل الصلع المبكر وزيادة نمو شعر الجسم في أماكن غير مرغوبة وظهور حب الشباب بشكل كثيف في الوجه والظهر.

مشاكل الجهاز الهضمي والمعدة

لا يخلو تناول المكملات الغذائية من تأثيرات مزعجة على الجهاز الهضمي حيث يعاني الكثير من المستخدمين من انتفاخات مستمرة وغازات وآلام في المعدة خاصة عند تناول مكملات البروتين المشتقة من الحليب مثل الواي بروتين وذلك لأن الكثير من الرجال قد يكون لديهم حساسية تجاه اللاكتوز أو صعوبة في هضم المحليات الصناعية والمواد الحافظة المضافة لهذه المنتجات لتخسين طعمها وهذه الأعراض تعتبر من أضرار المكملات للرجال الشائعة جداً والتي قد تجعل الحياة اليومية غير مريحة وتسبب إحراجاً اجتماعياً.

كما أن الاعتماد على المكملات بدلاً من الطعام الحقيقي يقلل من استهلاك الألياف الطبيعية الموجودة في الخضروات والفواكه والحبوب الكاملة مما يؤدي إلى الإمساك المزمن ومشاكل في حركة الأمعاء فالجسم مصمم لهضم الطعام الطبيعي وامتصاصه ببطء بينما المكملات غالباً ما تكون سريعة الامتصاص ومركزة مما يسبب صدمة للجهاز الهضمي في بعض الأحيان.

التأثيرات النفسية والمزاجية

لا تقتصر الأضرار على الجانب الجسدي فقط بل تمتد لتشمل الجانب النفسي حيث تحتوي بعض المكملات وخاصة حوارق الدهون ومحفزات الطاقة على مواد تؤثر على كيمياء الدماغ وتسبب تقلبات مزاجية حادة وقد يشعر المستخدم بالقلق والتوتر الدائم والعصبية الزائدة بدون سبب واضح وهو ما يعرف أحياناً بالغضب الناتج عن المنشطات حتى وإن كانت مكملات قانونية ولكن بجرعات عالية وتندرج هذه التغيرات السلوكية تحت قائمة أضرار المكملات للرجال التي تؤثر على علاقاتهم الاجتماعية والأسرية.

وقد يصل الأمر في بعض الحالات إلى الاكتئاب الخفيف عند التوقف عن تناول المكملات بسبب تعود الجسم والدماغ على المحفزات الخارجية للشعور بالنشاط والسعادة مما يخلق نوعاً من الاعتماد النفسي أو الإدمان الخفي على هذه المنتجات لكي يستطيع الشخص ممارسة يومه بشكل طبيعي.

مخاطر المكملات المغشوشة والملوثة

سوق المكملات الغذائية سوق ضخم جداً وللأسف ليس كله خاضعاً لرقابة صارمة حيث تنتشر منتجات مقلدة أو مغشوشة تحتوي على مواد غير مذكورة على الملصق الخارجي وقد أظهرت تحليلات معملية لبعض المنتجات وجود نسب من المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزئبق والزرنيخ والتي تتراكم في الجسم وتسبب تسمماً بطيئاً وتلفاً للأعصاب والأعضاء الداخلية وهذا الخطر الخفي يمثل وجهاً مرعباً من وجوه أضرار المكملات للرجال لأن المستخدم لا يعلم ما الذي يدخله إلى جسده فعلياً.

كما قد يتم خلط بعض المكملات بمواد دوائية مثل أدوية الضعف الجنسي أو منشطات ممنوعة دولياً لكي تعطي مفعولاً قوياً وسريعاً يقنع المشتري بجودة المنتج ولكن هذا يعرض الشخص لخطر التفاعلات الدوائية والمشاكل الصحية الخطيرة دون علمه.

تساقط الشعر ومشاكل الجلد

يهتم الرجال بمظهرهم الخارجي ولكن المفارقة أن المكملات التي يتناولونها لتحسين شكل جسمهم قد تضر بمظهرهم من ناحية أخرى حيث تساهم بعض المكملات التي ترفع مستويات هرمون DHT في تسريع عملية الصلع الوراثي لدى الرجال الذين لديهم قابلية لذلك كما أن زيادة إفراز الدهون في البشرة نتيجة التغيرات الهرمونية تؤدي إلى ظهور حب الشباب الكيسي الذي يصعب علاجه ويترك ندوباً على البشرة وتعتبر هذه التأثيرات الجمالية من أكثر أضرار المكملات للرجال إزعاجاً للشباب في مقتبل العمر.

التفاعل مع الأدوية والحالات المرضية

يجب الحذر الشديد عند تناول المكملات الغذائية إذا كان الرجل يتناول أي أدوية علاجية أخرى حيث يمكن لبعض المكونات في المكملات أن تتفاعل سلباً مع الأدوية وتقلل من فاعليتها أو تزيد من آثارها الجانبية فعلى سبيل المثال مكملات فيتامين E وزيت السمك قد تزيد من سيولة الدم مما يشكل خطراً إذا كان الشخص يتناول أدوية مسيلة للدم أو مقبل على عملية جراحية.

ومن النقاط الهامة التي يجب مراعاتها لتجنب التفاعلات:

  • عدم خلط عدة أنواع من المحفزات في وقت واحد.
  • إخبار الطبيب بكل المكملات التي تتناولها قبل وصف أي دواء.
  • التوقف عن المكملات قبل العمليات الجراحية بفترة كافية.
  • قراءة التحذيرات المكتوبة على العبوات بعناية شديدة.

خطر زيادة الفيتامينات والمعادن عن الحد المسموح

خطر زيادة الفيتامينات والمعادن عن الحد المسموح

يعتقد البعض أن الفيتامينات مفيدة دائماً وأن الزيادة فيها خير ولكن هذا اعتقاد خاطئ تماماً حيث أن الفيتامينات الذائبة في الدهون مثل فيتامين A وفيتامين D وفيتامين E و K يتم تخزينها في الجسم ولا تخرج بسهولة مع البول.

وبالتالي فإن تناول جرعات عالية منها عن طريق المكملات المتعددة قد يؤدي إلى حالة من التسمم الفيتاميني وتظهر أعراضه على شكل غثيان وصداع ومشاكل في الرؤية وآلام في العظام وهذا يعد شكلاً من أشكال أضرار المكملات للرجال التي تحدث نتيجة الجهل بالاحتياجات اليومية الفعلية للجسم.

الخاتم

في النهاية يجب أن ندرك أن المكملات الغذائية ليست شراً مطلقاً ولكنها ليست حلاً سحرياً آمناً بنسبة مئة في المئة والاعتماد الكلي عليها وإهمال الطعام الطبيعي المتوازن هو بداية الطريق نحو المشاكل الصحية ولتجنب أضرار المكملات للرجال يجب التعامل مع هذه المنتجات بوعي كامل واستشارة طبيب أو أخصائي تغذية لتحديد ما يحتاجه جسمك فعلياً بناءً على تحاليل الدم والجهد المبذول.

تذكر دائماً أن العضلات التي تبنى بسرعة قد تذهب بسرعة ولكن الصحة التي تفقدها قد لا تعود بسهولة فالغذاء الطبيعي والنوم الجيد والتمرين المنتظم هم الأساس في بناء جسم قوي وصحي بعيداً عن المخاطر والمجازفات غير المحسوبة.