أسباب العقم: إليك دليل شامل حول هذا المرض والحلول المتاحة
يُعرف العقم (العقم) طبياً بعدم قدرة الزوجين على تحقيق الحمل بعد عام واحد من الجماع المنتظم دون استخدام وسائل منع الحمل. هذه الحالة شائعة وتؤثر على ملايين الأزواج حول العالم، وهي رحلة قد تكون صعبة ومحبطة، ولكن فهم أسباب العقم الكامنة هو الخطوة الأولى نحو إيجاد العلاج المناسب.
لا يقتصر العقم على مشكلة في طرف واحد فقط، بل قد يكون ناجماً عن عوامل لدى الرجل أو المرأة أو كليهما، وفي بعض الأحيان قد لا يتم العثور على سبب واضح له، وهو ما يُعرف بـ العقم غير المفسر. الهدف من هذه المقالة هو تسليط الضوء على أبرز الأسباب التي تؤدي إلى العقم، وشرحها بطريقة مبسطة لمساعدة القارئ على فهم هذه القضية الصحية المعقدة.
أسباب العقم لدى النساء
تتعدد أسباب العقم التي يمكن أن تؤثر على خصوبة المرأة وتؤدي إلى العقم. ترتبط معظم هذه الأسباب بمشاكل في عملية الإباضة أو انسداد في قنوات فالوب أو اضطرابات في الرحم.
- مشاكل الإباضة (التبويض): تعتبر اضطرابات الإباضة السبب الأكثر شيوعاً لـ العقم عند النساء. يحدث هذا عندما لا يتم إطلاق بويضة أو يتم إطلاقها بشكل غير منتظم.
- متلازمة تكيس المبايض (PCOS): هي حالة هرمونية شائعة تتسبب في عدم انتظام الإباضة أو توقفها.
- قصور المبايض الأولي: يحدث عندما يتوقف المبيض عن العمل بشكل طبيعي قبل سن الأربعين.
- خلل في عمل الغدة النخامية والوطائية: هذان الجزءان من الدماغ يتحكمان في إنتاج الهرمونات اللازمة للتبويض.
- تلف أو انسداد قنوات فالوب: قنوات فالوب هي الممر الذي تسلكه البويضة من المبيض إلى الرحم، ويحدث فيها الإخصاب. إذا كانت القنوات مسدودة أو تالفة، فإنها تمنع الحيوان المنوي من الوصول إلى البويضة أو تمنع البويضة المخصبة من الوصول إلى الرحم، مما يؤدي إلى العقم.
- التهاب الحوض: غالباً ما يكون نتيجة لعدوى منقولة جنسياً.
- جراحة سابقة في البطن أو الحوض.
- الانتباذ البطاني الرحمي (بطانة الرحم المهاجرة): هي حالة تنمو فيها الأنسجة المشابهة لبطانة الرحم خارج الرحم. هذا يمكن أن يؤثر على عمل المبيضين والرحم وقنوات فالوب ويسبب العقم.
- مشاكل الرحم أو عنق الرحم:
- الأورام الليفية الرحمية: هي أورام حميدة قد تعيق زرع البويضة المخصبة أو تسد قنوات فالوب.
- تشوهات في شكل الرحم منذ الولادة.
- مشاكل في مخاط عنق الرحم.
- العمر: مع تقدم المرأة في العمر، تنخفض كمية ونوعية بويضاتها، مما يجعل الحمل أكثر صعوبة ويزيد من احتمالية العقم.
أسباب العقم لدى الرجال

لا تقل أسباب العقم عند الرجال أهمية أو تعقيداً عن تلك الموجودة عند النساء. تتعلق الأسباب الرئيسية بإنتاج الحيوانات المنوية أو حركتها أو قدرتها على الوصول إلى البويضة.
- مشاكل في إنتاج الحيوانات المنوية: قد ينتج الرجل عدد قليل جداً من الحيوانات المنوية (قلة النطاف) أو قد لا ينتجها على الإطلاق (انعدام النطاف)، أو قد تكون الحيوانات المنوية ذات شكل غير طبيعي (التشوه) أو ذات حركة ضعيفة (الوهن). كل هذه العوامل تساهم في العقم.
- دوالي الخصية: تضخم الأوردة داخل كيس الصفن، وهي من أكثر الأسباب القابلة للعلاج لـ العقم عند الذكور.
- الاختلالات الهرمونية: نقص هرمون التستوستيرون أو غيره من الهرمونات اللازمة لإنتاج الحيوانات المنوية.
- العيوب الوراثية: مثل متلازمة كلاينفلتر.
- مشاكل في توصيل الحيوانات المنوية: يمكن أن يحدث العقم إذا كانت هناك انسدادات تمنع الحيوانات المنوية من الخروج أثناء القذف.
- الانسدادات في الأنابيب التي تحمل الحيوانات المنوية.
- العدوى السابقة أو الالتهابات.
- مشاكل القذف: مثل القذف الرجوعي (حيث تدخل الحيوانات المنوية إلى المثانة بدلاً من الخروج).
- التعرض لبعض العوامل البيئية والصحية:
- التعرض المفرط للحرارة (مثل الساونا المتكررة أو العمل في بيئات حارة).
- التعرض للمواد الكيميائية الصناعية والمبيدات الحشرية.
- الأدوية: بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم أو الاكتئاب يمكن أن تؤثر على الخصوبة.
- نمط الحياة:
- التدخين واستهلاك الكحول والمخدرات.
- السمنة المفرطة.
أسباب العقم غير المفسر والعوامل المشتركة
في حوالي 10% إلى 20% من حالات العقم، لا يتمكن الأطباء من تحديد أسباب العقم بعد إجراء جميع الفحوصات اللازمة للزوج والزوجة. يُعرف هذا بـ العقم غير المفسر.
- قد يكون العقم غير المفسر ناتجاً عن تفاعلات غير واضحة بين الحيوانات المنوية والبويضة، أو مشاكل خفية في زرع البويضة المخصبة في الرحم لا يمكن الكشف عنها بالفحوصات الروتينية.
- العوامل المشتركة: في بعض الحالات، قد يكون العقم ناتجاً عن مزيج من المشاكل البسيطة لدى الزوج والزوجة. على سبيل المثال، قد تكون المرأة تعاني من إباضة غير منتظمة بشكل طفيف، والرجل يعاني من عدد حيوانات منوية أقل بقليل من الطبيعي. كل مشكلة بمفردها لا تسبب العقم، ولكن اجتماعهما يقلل من فرصة الحمل بشكل كبير.
التشخيص والخطوات التالية للتعامل مع العقم

عندما يتم تشخيص حالة العقم، يبدأ الطبيب بإجراء سلسلة من الاختبارات والفحوصات لتحديد السبب الدقيق.
- الفحوصات عند النساء: تشمل اختبارات الدم الهرمونية لتقييم الإباضة، وتصوير الرحم وقنوات فالوب بالأشعة السينية أو الموجات فوق الصوتية، وفي بعض الأحيان تنظير البطن أو تنظير الرحم.
- الفحوصات عند الرجال: يبدأ التشخيص بتحليل السائل المنوي لتقييم عدد الحيوانات المنوية وحركتها وشكلها. قد يتبع ذلك اختبارات هرمونية أو فحوصات خاصة إذا لزم الأمر.
يعتمد علاج العقم بشكل كبير على سببه المحدد. قد يشمل العلاج تغييرات في نمط الحياة، أو استخدام الأدوية لتحفيز الإباضة، أو التدخل الجراحي لتصحيح مشكلة مثل دوالي الخصية أو انسداد قنوات فالوب. في حالات كثيرة، يلجأ الأزواج إلى تقنيات المساعدة على الإنجاب، مثل التلقيح داخل الرحم (IUI) أو الإخصاب في المختبر (IVF) كوسيلة لتجاوز أسباب العقم وتحقيق حلم الأبوة والأمومة.
إن رحلة التعامل مع العقم قد تكون طويلة ومحملة بالتحديات العاطفية، ولكن من الضروري تذكر أن هناك العديد من الخيارات المتاحة وأن التطورات الطبية مستمرة في تقديم حلول جديدة. الدعم النفسي والتواصل المفتوح بين الزوجين والطبيب المختص هي عوامل حاسمة لنجاح هذه الرحلة.